الشيخ محمد تقي الآملي
67
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بدل السدر وبالثاني ما هو بدل الكافور . في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا تعذر أحد الخليطين أو كلاهما فلا إشكال في سقوط اعتبار المتعذر منهما لاستحالة تعلق التكليف بالمتعذر ، وهذا ظاهر ، ولا إشكال في بقاء التكليف بالغسل بالماء القراح في الجملة . وفي الحدائق : ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالماء القراح فيما إذا عدم الخليطان ، وإنما الخلاف في وجوب غسلة واحدة أو ثلاث غسلات ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده بين كل من تعرض لذلك من الأصحاب ، فاحتمال القول بالانتقال إلى التيمم لا التفات إليه . ( وربما يقال ) بإشعار عبارة المبسوط والسرائر بعدم الوجوب حيث إن فيهما إنه لا بأس بالغسل بالماء القراح ، ولكنه في النسبة تأمل لأن عبارة المبسوط على ما يحكى عنه في مفتاح الكرامة هكذا : - لا بأس بتغسيله ثلاثا بالقراح - وهي وإن كانت مشعرة بعدم الوجوب لكن في التغسيل ثلاث مرات لا نفى أصل وجوب التغسيل ، وفي الجواهر دعوى ظهور ما حكى عنهما في الوجوب معللا بأنه متى جاز هنا وجب ثم أمر بالتأمل ، ولعل وجهه ظاهر إذ لا ملازمة هنا بين الجواز وبين الوجوب أولا ، ومع تسليمها فهي لا توجب ظهور كلامهما في الوجوب على تقدير ثبوتها ، لكن الكلام في صحة ما حكى عنهما بعد ما عرفت مما حكاه عنهما في مفتاح الكرامة . لكن في الحدائق مال إلى القول بسقوط الغسل بالكلية بعض الميل وإن لم يتجرء بالإفتاء به صريحا ، قال : ربما لاح من بعض الأخبار سقوط الغسل بالكلية في هذه الصورة - أي صورة فقد الخليطين - مثل موثقة عمار قال قلت للصادق عليه السلام ما تقول في قوم كانوا في سفرهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس عليهم الإزار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس عليهم فضل يلفونه فيه ، فقال عليه السلام يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته ليستر عورته باللبن ثم يصلى عليه ويدفن ، ثم نقل خبر محمد بن مسلم قريبا من الموثقة ، وقال في تقريب الاستدلال ان ترك التعرض لذكر الغسل يدل على عدم وجوبه ، والظاهر أنه لا وجه لسقوطه الا فقد الخليطين فان ظاهر تلك الحال يشهد بتعذر وجوده